لوحة المستخدم

dashboard items

علاقة الوالدين وتاثيرها على الابناء

2016/04/07 -- site.news_opinion 0 site.news_category شؤون الأسرة ،

الام والاب يقدمان المشهد الاول من المسلسل الحقيقي لحياة ابنائهم، ويجب عليهم ان يعتنوا بتقديم هذا المشهد على احسن وجه وبافضل صورة ممكنة لأن الاسرة هي المدرسة الاولى التي يتعلم منها الابناء دروس الحياة، فالاطفال يتعلمون فيها لغتهم، وسلوكياتهم وأخلاقهم الفاضلة.
لو تتبعنا حياة الاسرة في مختلف مناطق العالم لوجدنا القليل من الشعوب التي تهتم بالانطباع الاول الذي يجب ان تتركه الاسرة للابناء، لذا نجد ان كل الصور الفاضحة والمشاهد الخادشة للحياء يرتكبها الآباء أمام ابنائهم من دون مراعاة لمشاعرهم واحاسيسهم الآخذة بالتكون والتشكل.
مشهد يظهر فيه رب الاسرة وهو يصفع زوجته ويوجه لها انواع التوبيخ والاذى هو اكثر وجعاً والماً للاطفال من الام التي تتلقى تلك الاهانة، هذا المشهد يُغرق الاطفال في نوبة من التناقضات الفكرية والعاطفية الى درجة انه يفقدهم القدرة على التمييز بين الصح والخطأ.
ومن اخطر الامور هو ان تشتبك االافكار والتصورات السلبية لدى الطفل ، حيث انه يرى والده الذي يعتبر بالنسبة اليه المثل الاعلى يرتكب عملاً قبيحاً مثل ضرب امه امام عينيه، ولما يرتكب القدوة مثل هذا العمل القبيح سيفقد هذا العمل صورته السلبية وهنا ستختلط الامور على الطفل ولن يستطيع التمييز بين ماهو حسن وماهو سيء.
مشاهد سيئة كثيرة يمكن ان يؤديها الآباء امام ابناءهم وكل واحدة تترك آثاراً سلبية على صحتهم النفسية والعقلية، فممارسة الاعمال الفاضحة امام الابناء وهي اعمال دارجة في بعض المجتمعات المنفتحة تخلق انطباعات سيئة ومقززة لدى الاطفال الذين لم يعرفوا حتى حقيقة المشاعر الجنسية.
يجب احترام مشاعر الاطفال واحاسيسهم وعدم تلويثها بالصور والمشاهد الفاضحة والخادشة للحياء، ولذا نجد ان الاسلام الشريف يلاحظ ادق الامور في التكون العاطفي والفكري للطفل، ولديه وصايا وتعاليم للآباء في احترام الاطفال وعدم خدش حيائهم ، وعدم السماح لهم بمشاهدة بعض الافلام التي لاتتناسب مع اعمارهم ومشاعرهم وأحاسيسهم.
تخيلوا حال الطفل الذي يشاهد ابوه المدمن على المخدرات امام عينيه وهو في حالة من الانهيار: يترنح؛ يصحو مرة ويغفو اخرى من دون ان يشعر مايجري من حوله، كيف سيتلقى الطفل خبر ادمان احد والديه على المسكرات او المخدرات؟ وكيف سيكون انطباعه اتجاه هذا السقوط؟
ولاننا كبار ولدينا تجاربنا في الحياة من السهل علينا ان نحكم على مشهد رجل خسر كل قيمه ووهجه نتيجة ادمانه على المخدرات لكن هذا الشيئ صعب تحقيقه بالنسبة الى طفل يريد ان يرى والده في القمة، وهنا ستختلط عليه المشاعر الى درجة انه يفقد القدرة على تشخيص سوء هذا العمل الذي يحدث امامه.
الوالدن بامكانهما ان يحولا البيت الاسري الى واحة جميلة يعيش الجميع فيها ويطيرون بخيالهم الواسع نحو احلامهم الجميلة او يحولوا البيت الى بقعة من المشاكل والعذاب والآلام، فالبيت الذي يعاني دوما من المشاكل ومن الشجار مابين الوالدين هو منزل آيل للسقوط، ولن يعيش فيه الابناء الحياة الجميلة التي يحلمون بها.
ولاشك ان الاطفال الذين يتربون في منزل فاقد للتفاهم والوئام سيعانون من حياة تعيسة وسيجربون الفشل في الحياة الاسرية التي سيحاولون بنائها لانفسهم والاشخاص الذين يقترنون بهم في المستقبل، والطفل الذي عاش تجربة ابويه الفاشلة في العلاقة الزوجية هو لايمتلك الطريقة والوسيلة التي سيحاول من خلالها معالجة مشاكله مع الاسرة الجديدة التي يحاول اقامة اعمدتها، وبخلافه الطفل الذي عايش تجربة والديه الناجحة في الحياة الاسرية هو بلا شك سيتذكر ما كان يفعله والداه لاخماد المشكلة التي تحدث في البيت.
من هنا يجب على الآباء ان يقدموا صورة ناصعة لانفسهم امام ابنائهم ويحاولوا من خلال افعالهم ان يكونوا المثل الاعلى لابنائهم ، لاشك ان الكلام في مثل هذا الموضوع سهل كتابياً وصعب عملياً ، لكن يجب ان يعرفا ان الجهد الذي يبذلانه في سبيل بناء الحياة المثالية لابنائهم بنفس المقدار سيتمكن ابنائهم من خوض غمار الحياة وتحقيق النجاح في كل محطاتها.
الاب المدمن على المخدرات والكحول يجب ان لايتوقع النجاح من ابنه لأنه وبشكل عملي يقدم صورة الانسان الفاشل والعاجز امام ابنائه ، فمن اين سيحصلون على التجربة الكاملة التي تغذي بها مخيلتهم الفكرية للمضي في سكك النجاح؟
اخلاق الوالدين الحسنة مع ابنائهم تساعدهم على المضي بدروب الحياة بشجاعة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « رحم الله عبداً أعان ولده على برّه بالاحسان إليه والتألف له ، وتعليمه وتأديبه » (1).
مشكلة بعض الآباء انهم يظنون بانهم يملكون ابناءهم ولهم الحق فيما يملكون من دون ضوابط شرعية او عقلية فهم يسيئون الى ابنائهم ويقذفونهم بالكلام السيئ ويظنون انه يتوجب عليهم عدم الرد والصمت اتجاه إساءاتهم وربما لن يرد الابن في المرة الاولى والثانية وحتى الثالثة لكن غضبه قد يغلبه في المرة الرابعة ، من هنا يجب على الآباء اتخاذ الحلم والصبر على اخطاء ابنائهم وسيلة لتربيتهم
*بقلم : حسين الموسوي
==================
1) الآمدي – أبو القاسم – الحسن بن بشر بن يحيى – مستدرك الوسائل – 2 : 626 .
انتهى




عبر عن رأيك


{{ commentAlert.msg }}
{{ comment.commentAlertChild.msg }}
تحمیل ...